انطلقت مساء الثلاثاء الماضي أولى الندوات المصنفة “أكثر من حياة” والتي تتناول موضوعات القراءة وفنون الكتب المختلفة، وهي من ضمن ندوات ثلوثية السمو، وقد كان المُحاضِرُ فيها الدكتور ساجد العبدلي، الذي أفاد وأمتع الحضور بما قدمه من سيرة ذاتية مع القراءة، ونصائحه للقرّاء.
مقتطفات من المحاضرة -فيديو- :
التجربة الذاتية مع القراءة د.ساجد العبدلي -1
التجربة الذاتية مع القراءة د.ساجد العبدلي -2
في البداية تحدث الدكتور ساجد عن إنطلاقته مع القراءة، فأكد أنه ليس من الضروري أن يكون المحيط العائلي من القرّاء، أو أن تكون هناك مكتبة منزلية لضمان تربية الأطفال على عادة القراءة، “ففي بيتي لم يكن أحد من أهلي من القرّاء، ولكني اتجهت لذلك بدوافع ذاتية“، ولكن ذلك لا ينفي أن تربية الأطفال منذ الصغر على القراءة، وتحبيبهم لها ينعكس إيجابًا عليهم فيما بعد، وأكد أن البعض لا يتعرف على القراءة، إلا بعد أن يقضي من عمره السنين الطِوال، واستشهد العبدلي بشقيقه الذي لم يُصبح قارئ، بل ولم يتعرف على القراءة إلا بعد دخوله العقد الثالث من عمره.
القصص والمجلات المصورة والملونة كانت انطلاقة الدكتور العبدلي مع القراءة في طفولته، وهو يؤكد أنه ليس من الضروري الضغط على الأطفال بالكتب العلمية أو الثقيلة، لما يمكن أن يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية على نفسياتهم تجاه القراءة، ونصح الآباء بتزيد أطفالهم بالكتب والقصص المصورة الملونة، بغض النظر عن الفائدة، والتي تكسر حاجز الرهبة بينهم وبين القراءة، حتى وإن كان يغلب على هذه المادة الصور والقصص كمثل سوبرمان وميكي ماوس وغيرها. كخطوة أولية وتأسيسية في عالم القراءة.
واستمرت القراءة مع الدكتور العبدلي، ورغم ابتعاده النسبي عن القراءة خلال سني دراسته في كلية الطب، إلا أنه كان من حسن الطالع أن زوجته هي الأخرى من القرّاء النهمين، مما أوجد نوعًا من الاتصال بينه وبين القراءة لم ينقطع.
ثم تناول الدكتور العبدلي ما أسماه “خُماسية فن القراءة“، وهي: ماذا؟ ولماذا؟ وأين؟ ومتى؟ وكيف أقرأ؟ وهذه أسئلة ضرورية، على القارئ أن يجيب عنها كي يُصبح قارئاً متمكنًا، يستمتع بما يقرأ ويفهم الأفكار والرؤى المطبوعة بين دفتي الكتاب، وقد تناول هذه الخماسية بتفصيل أكثر في كتابه “القراءة الذكية“.
ومن أهم الحوافز التي تدفع الإنسان للقراءة، هي ربط عادة القراءة لديه بحاجاته الإنسانية الأساسية، فعندما تُصبِح منزلة وأهمية القراءة بمثل منزلة الأكل والشرب، والشعور بالأمن، وبالتواصل الاجتماعي، وباحترام الذات، حينها فقط يمكن لنا أن نجد مجتمع يتكون من أفراد قرّاء، لا يتركون الكتاب لأنه أصبح جزء من أساسيات حياة كل فرد منهم.
ووصل الدكتور العبدلي إلى نحور آخر مهم، وهو “مجموعات أو أندية القراءة”، فأكد أن هذه الفكرة لم تكن مألوفة في الأدبيات العربية، ولكنها موجودة وراسخة في الغرب، وقد تمشي في شارع فتجد إعلانات أندية القراءة، والكتب التي يناقشونها لهذا الأسبوع، أو الأسبوع القادم، على العموم الغرب ألف وأفرد الكتب الكثيرة التي تناقش أندية القراءة،وتساءل أحد الأخوة عن كيفية المحافظة على استمرار نادي القراءة؟ فأجاب العبدلي بأنه لا ينبغي أن يكون العدد أقل من ثلاثة أو أكثر من 12 عضو، وأكثر من هذا العدد يجعل التحكم بالجلسات صعب جدًا، كما أن الفترة الزمنية لكل جلسة تطول، وكذلك فمواضيع الكتب يجب أن تكون متنوعة بقدر الإمكان، لأن التركيز على مجال معين-ككتب التاريخ أو الروايات مثلاً- يدفع الأعضاء إلى الملل، أمر آخر بغاية الأهمية، هو عدم تكرار الجلسات بشكل أسبوعي، فهذا أمر مقيد، لاشك بأنه سيبعث على الملل والسأم، وختم إجابته، بأن الأعضاء يجب عند قراءة الكتاب قبل الجلسة، أن يضعوا في حسبانهم أنهم ليسوا ذاهبين لتأدية اختبار مدرسي، وهذا بالتأكيد سينعكس إيجابًا على مدى استيعابهم لمادة الكتاب.
من حواجز القراءة في الكتاب العربي، هو طريقة طبعه وتسويقه، الكتاب في الغرب أصبح سلعة، وقد أصبح الغرب روّاد في هذا الاتجاه، فالصور والألوان توضع بعناية في صفحات الكتاب، وليس أمرًا اعتباطيًا، ثم طريقة نشر الكتاب وترويجه، وكلها خطوات مهمة من أجل تشجيع الناس على القراءة، وللأسف الشديد العكس هو الحاصل لدينا في الكتاب العربي، وإن كانت هناك تجربة طيبة لدار الإبداع الفكري للدكتور طارق السويدان.
ولفت النظر إلى شيء ضروري للقارئ، وهي أن مسألة القراءة ترتبط بالكيف وليس بالكم، فالقراءة التي لا توقد الفكر، وتجعل الإنسان يُفكر ويتأمل فيما يقرأه، تكون قراءة بلا جدوى.
ونصح الجميع بأن أفضل طريقه لتحبيب القراءة إلى نفوس الآخرين، هو الدخول إليهم من الزايو التي يُحبونها، فمثلاً مجلات الرياضة لهواة الرياضة، ومجلات وكتب المحركات لهواة السيارات، وهكذا، فالقراءة إن لم يكن فيها جانب إمتاعي، فلن يتكبد الإنسان عناء شراء الكتاب، واقتطاع جزء من وقته كي يقرأ.
وقد اطلع الدكتور ساجد العبدلي على مشروعه القادم، وهو كتاب يتناول أندية القراءة، وفي نهاية الندوة، قدّم الدكتور ساجد العبدلي هدية قيّمة لحضور الثلوثية، وهي عبارة عن قواطع كتب Bookmark، مطبوعة بشكل جميل وجذاب.
بعد ذلك دار حوار ونقاش شيّق بين الحضور والدكتور العبدلي.
وثلوثية السمو….تتقدم بالشكر الجزيل للدكتور ساجد العبدلي على ما قدمه، وتشكر كذلك الحضور الذي شرفنا بهذه الثلوثية.















